السيد كمال الحيدري
443
في ظلال العقيده والاخلاق
لَا يَعْلَمُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ « 1 » . وقوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ « 2 » . وقوله تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ « 3 » . وكذلك الآيات الناطقة في التوفّى والخلق والرزق والتأثير والحكم والملك وغيرها . فلو تمّ الإشكال في الشفاعة لتمّ في كلّ هذه الموضوعات ولبقيت معانىَ يُتعبّد بها فقط وتقرأ آياتها للثواب . ولا يقول بذلك أحد . الإشكال السابع : إنّ الشفاعة لدفع العقاب لا لرفعه حيث ادّعى البعض أنّ الشفاعة الواردة في الآيات والروايات إنّما تدلّ على دفع العقاب قبل وجوده لا رفعه بعد أن يوجد . فالأنبياء - مثلًا - شفعاء للناس بمعنى أنّ نزول الشريعة عليهم ( عليهم السلام ) وتعليمهم إيّاها للناس وهدايتهم إلى العمل الصالح وتعليمهم سبل التوبة ، كلّ ذلك يكون سبباً لدفع العقوبة قبل أن تثبت في حقّ هذا العبد أو ذاك ، لا أنّها - أي العقوبة - سوف تتحقّق وتثبت له ثمّ ترفع عنه يوم القيامة بواسطة شفاعة الأنبياء والملائكة ونحوهم ،
--> ( 1 ) النمل : 65 . ( 2 ) الأنعام : 59 . ( 3 ) الجن : 26 25 .